التصنيفات
مقالة

البيانات ليست النفط الجديد

” البيانات هي النفط الجديد ” عنوان أعتدنا عليه لكثير من المؤتمرات والتقارير الصحفية مؤخرا ، في الأغلب من أشخاص ليس لديهم أي فكرة بتاتا عن البيانات أو النفط ، في هذا المقال سنناقش عدم منطقية هذا التشبيه لا من الناحية الحرفية ولا المجازية ، فلا يوجد اي وجه تشابه بين النفط والبيانات لا من الناحية الاقتصادية ، المالية ، الصناعية ولا حتى التقنية ، ولكي ننجرف للإنحياز ، سنعتمد ونستعرض اراء الإقتصاديين ممن فندوا كل أوجه الشبه بشكل منطقي و إقتصادي بحت

هذه المقالة ملخص لنقاشنا في حلقة “البيانات ليست النفط الجديد ” من بودكاست ثورة ، بامكانك الاستماع لها هنا أو عبر أي من تطبيقات ومنصات البودكاست

خل نعتبر نفسنا مجانين

طيب بنسوي نفسنا مجانين ، ومانفهم شي في التقنية ولا الاقتصاد ، وبنقارن البيانات والنفط حرفيا ، وبنقسم المقارنة لعدة نقاط بناء على المعايير الاقتصادية والمالية :

1

البيانات مصدر لا محدود

البيانات مصدر لا محدود ، متجدد ومتغير ، ويتزايد مع الوقت ، وبالتالي تتناقص قيمته حتى تصل للصفر تقريبا عندما تصبح البيانات فائضة عن الحاجه ، ويصبح تحليلها مكلف اكثر من العائد منها .. على عكس النفط اللي يتناقص وتزيد قيمته .. حيث يزيد الطلب ويقل المعروض ، حتى لو انه منخفض الحين ﻷسباب وقتيه لكن على المدى الطويل النفط مصدر ناضب ، يتناقص ويرتفع سعره ، بينما البيانات كل مالها يزيد المعروض ويقل الطلب مع بداية زوال هالة البيانات الضخمه

2

البيانات ليس لها قيمة

على الأقل بحد ذاتها ، القيمة تأتي بعد تحليلها لغرض معين ، مثلا عدد مشجعي النادي الفلاني الذي سيحضرون المباراة في الملعب ، وبالتالي تستطيع شركة النقل تجهيز مركبات اكثر على هذا الخط .. على العكس النفط قيمته منه فيه ، بينما البيانات فائدتها تأتي من القيمة المضافة بعد تحليلها ، النفط قيمته مؤكده ، تعرف انك بتشتريه بقيمه معينه و بعد تكريره بتبيعه بقيمه معينه بفائدة ، بينما البيانات إذا كانت لديك ، تحتاج لتحليلها ، وإن لم تكن لديك فائده من النتيجه فيبقى بلا قيمة ، يعني زي مثال المشجعين ، لو ماكانت لديك شركة نقل ، النتائج هذي ليس لها قيمة إلا لو كنت ستبيعها لطرف ثالث ، اوبر ولا كريم مثلا

في حالة هذا المثال ، ربما يكون المستفيد النهائي جهة محلية ، لكن في الاغلب بالنسبة لدول العالم الثالث النتيجة لن يكون لها فائدة إلا في حالة بيعها لجهة خارجية ، شركة صناعية او خدميه عالمية ، تستهدف سوقك المحلي ، او شركة توريد و توزيع محلية ، وفي الحالتين الاقتصاد المحلي غير مستفيد ، انت بتبيع البيانات بقيمه منخفضة جدا في مقابل فتح سوقك لأختراقه لجهات أجنبيه ، ومن ثم ستصدر لهم عملة صعبة مما يضعف الاقتصاد المحلي ، نتكلم على مستوى الاقتصاد الكلي للدولة وليس المستفيدين الافراد من موردين وبائعين تجزئة

3

التنقيب العشوائي

عشوائي مره

البيانات بشكلها الخام تحتاج لإستثمار الوقت و المال لتأكيد صحتها وتصفيتها او بين قوسين التنقيب عنها ، بعد عمليات التصفية والتصحيح يوجد احتمال كبير ان لا يكون لها اي قيمة بتاتا ، أما بسبب طريقة جمعها الخاطئة ، او ان مصاردها غير دقيقة ، خصوصا مع انتشار انظمة البوت المؤتمتة التي تغرق المواقع و وسائل التواصل الاجتماعي ، ممكن يكون جزء كبير من البيانات مختلق ، او منحاز ، ممكن يكون حجم البيانات غير كافي لإثبات توقع معين بنسبة الموثوقية المطلوبة .. على اليد الأخرى النفط له قيمه حسب نوعه منذ البداية ، لا تحتاج ﻷن تجمع ملايين البراميل ثم تبدأ بالتأكد من أنها نفط او لا ، ستعرف هالشي وهي لسا في الارض ، او بعد تحليل عينه بسيطه عند اكتشاف المكمن النفطي

4

البيانات ليس لها عائد ربح ثابت

السعر ؟! وش رأيك أنت ؟

النفط يوجد لديه عائد ربح ثابت ، يعني كل مازادت كمية البراميل كل ما اخذت فلوس اكثر ، بمعدل ثابت لكل برميل .. في الجهة الأخرى ، البيانات كل مازادت كل مانقص هامش الربح ، يعني بعد حد معين تبدأ البيانات تاخذ شكل واضح ، مثلا ماخذ بيانات توضح ترند العادات الشرائية للشعب السعودي ، مايلزمك حرفيا بيانات ثلاثين مليون مواطن ، بعد مئة ألف تصير السامبل اقرب إلى بوبيوليشن ، يعني اول دفعة بيانات بتعطيك اكبر قدر من المعلومات ، الدفعه الثانيه بتحسن لك جودة النتائج شوي ، الدفعه اللي بعدها بتحسن بشكل أقل ، ثم أقل واقل ، حتى مايصير لها تأثير ، فيصير اي بيانات بعد كذا مالها لزمه وتبدأ قيمتها في التناقص او مايصير لها قيمه على الإطلاق .. تقعد في حلقك ولا تحطها مجانا فوق البيعه ،، اشتر معلومات مئة ألف واحصل على تسعه وعشرين مليون ببلاش .. حاجه زي كذا

5

لا يمكنك استهلاك النفط مرتين !!

عندما تستهلك برميل من النفط ، لا يمكنك استهلاكه مرة أخرى ، البيانات تقدر تدفع فيها وتشتري خدمات في مقابلها بشكل لا نهائي ، وش يعني ؟ زي ماقلنا سابقا لما تستخدم انت ياعزيزي احد الخدمات المجانية عبر الشبكة العنكبوتية العالمية ، انت قاعد تدفع في مقابل هذه الخدمة بشكل او بآخر ، اما بأن تكون هدفا لحملة اعلانية او باعطاءك الموقع معلومات عنك تجعلك هدف لحملة تسويقيه بشكل او بآخر ، بالمختصر ” ان لم تكن الزبون ، فستكون انت السلعة ” يعني انت قاعد تدفع من خلال اعطاءك معلوماتك وبياناتك للمعلن ، وهو بيبيعها لأعلى مشتري ، لكن في المقابل ، انت قاعد تعطي نفس المعلومات على كل المنصات ، قاعد تدفع بنفس الطريقة على قوقل و فيسبوك و تويتر و يوتيوب و تيك توك إلخ .. يعني انت كأنك برميل نفط واحد وقاعد كل أحد يقول انها يملكه ، او بالأصح كل احد يزعم انه يملك بياناتك ويحرج عليها ، بس انت لسا تملكها ، وبتدفع فيها مره بعد مرة إلى الأبد ، وكل مرة تدفع بواسطة بياناتك تقل قيمتها ﻷنها بعد فترة بتصير حق مشاع ماله قيمه ، وهذا اللي ياخذنا للنقطه التالية

6

النفط حصري الملكيه

بخشم الريال

النفط حصري الملكيه ، البيانات في المقابل بطبيعتها ليست حصرية ، ليس بإمكانك انت ياللي تجمع بيانات المستخدمين من منع منافسينك انهم يسوون نفس الشي ، على عكس سوق النفط لما تبيع لزبون او دولة كمية نفط لا تستطيع بيعه لدوله اخرى في نفس الوقت ، ولما تستخرج نفط من الارض ، لا تستطيع شركة أخرى استخراج نفس النفط ، زيد على هذا ان الحفاظ على سرية هذي البيانات مشكلة بحد ذاتها ، وحمايتها من التعرض للسرقه و الاختراق والنسخ ، رغم انك تعرف انها ليست فعلا بيانات سريه ﻷن كل منافسينك ونص مواقع الانترنت عندهم نفس المعلومات عن المستخدمين ، النفط في الجهة الأخرى اذا شريته بيقعد قدامك في المخزن ولا في ناقلات النفط العملاقة ، صعب نوعا انها تنسرق من دون ماحد ينتبه للموضوع

7

برميل النفط قابل للإستبدال

برميل النفط قابل للإستبدال بأي برميل نفط آخر من نفس النوع ، وسيكون له نفس القيمه ، لكن في البيانات لا تنطبق نفس القاعده ، بيانات شخص او جهة معينة لها قيمة أعلى من أخرى ، كمية بيانات س من حجم معين لا تتساوى قيمتها مع أي كمية بيانات ص بنفس الحجم ، سعر البيانات يعتمد على الفائدة من نتائجها ، واهتمام العميل بهذه النتائج ، ومدى حداثة هذه البيانات ، ومدى إمكانية تسويق هذه البيانات من الأساس ، يعني اذا عندك قاعدة بيانات تحتوي على معلومات السيدات الحوامل في الشهر السادس في مدينة معينة لها قيمة تختلف عن قاعدة بيانات تحتوي عدد المواضبين على صلاة الفجر ، حتى لو كانت بنفس الحجم و التفصيل ، وبالتالي مايمديك تستبدل هذي بهذي زي ماقلنا في البداية مع براميل البترول

8

بإمكانك تسعير النفط قبل الشراء

بإمكانك تسعير ومعرفة القيمة المتوقعة للنفط قبل شراءه ، البيانات في الجهة الأخرى لا تستطيع معرفة قيمة العائد إلا بعد شراءها او الاستثمار في تجميعها لفترة طويلة ومن ثم ، تحليلها ، ودمجها في قواعد بيانات أخرى في عدة طبقات تحليل بيانات وتعلم آلة ، قبل ان تظهر لك مدى فائدتها لك ، وهذا مايعطي البيانات قيمة ، ومن ثم تبدأ في حساب كيفية تحقيق ربح من هذه النتائج .. ولذلك لا تستطيع تقدير ماهي نوعية البيانات الي تحتاجها بدقه قبل بدء المشروع مثلا ، وبالتالي أما أنك تجمع كل شئ عن كل احد وكل شئ ، وبالتالي تخاطر باختراق خصوصية المستخدمين او الجهات الأخرى ، وبالتالي تتحمل العقبات القانونية والاخلاقية ، او انك تحدد تجميعك للبيانات لدرجة انك بعد فترة طويلة تكتشف انك كنت تحتاج لتسجيل المتغير الفلاني ، لكن بعد أيش خلاص ، مايمديك ترجع تجمعها وتطابقها مع نفس القراءات السابقة .

ما يستفاد مما سبق

بناء على كل ماسبق ، بإمكاننا الإستنتاج بأن البطيخ هو النفط الجديد ، بنفس الدرجة من الإستنتاج المنطقي و الإقتصادي الذي استخدمه خبراء علم البيانات لمقارنته بالنفط ، نجد ان العوامل المشتركة مابين النفط والبطيخ أكثر ، جرب بنفسك ، مر على النقاط السابقه وحاول استبدال كلمة النفط بالبطيخ وستنصدم مدى مصداقية هذه الفرضية

المراجع

towardsdatascience.com
truthonthemarket.com