التصنيفات
مقالة

مندوبين المبيعات الجدد .. علماء البيانات !!

لماذا يحاول الخبراء تلميع وظيفة مندوبين المبيعات والتسويق تحت مسمى عالم بيانات ؟ سنحاول هنا تبسيط موضوع علم البيانات ، البيانات الضخمة ، التنقيب و التحليل للبيانات ، بشكل يسهل حتى على خبراء ريادة الأعمال فهمه

سمعنا الكثير من العبارات التي تمجد نهضة البيانات الضخمة خلال العقد الحالي ، تحدثنا في مقال آخر بالتفصيل عن تناقضات شعار ” البيانات هي النفط الجديد ” هذه الجملة التي تتكرر في كل مؤتمر ومقال وتقرير اخباري عن علم البيانات ، حتى اصبحث مرادفة لها ، المقصود فيها ربما ان البيانات الضخمة ستحقق دفعة للإقتصاد مثلما حققه النفط في سوق الطاقة ، لكن المشكلة ان الكثيرين فهموها حرفيا ، واصبحنا نشاهد مبادرات أقليمية ودولية ومحلية مبنيه على هذه الشعار ، و تخطط للمستقبل بناء على هذا المبدأ ، وهذا خطأ كارثي ومبالغة شديدة لتقنية قديمة ذات مسمى جديد ، ونرى أنها أخذت اكثر بكثير من حجمها الواقعي .

في هذا المقال سنبسط موضوع علم البيانات ، البيانات الضخمة ، التنقيب و التحليل للبيانات ، بشكل يسهل حتى على المسؤولين الحكوميين فهمه

تحدثنا عن هذا الموضوع في حلقة خاصة من بودكاست ثورة ، بإمكانك الإستماع هنا أو عبر تطبيق البودكاست المفضل لديك ، أو بإمكانك المشاهدة عبر يوتيوب

جمع بيانات ولا تحليل بيانات ؟

في البداية يجب ان نركز على نقطة نبني عليها النقاش …. جمع البيانات شئ !! و تحليل البيانات شئ آخر تماما ، صناعتين مختلفة و تحتاج لإستثمارات مختلفة ، لكي تجمع بيانات ضخمة يجب ان تكون أما حكومة لديها الصلاحية لجمع البيانات للمواطنين والسكان بالوسائل التقليدية و الرقمية ، او شركة كبرى لديها منصات ذات شعبية عالية جدا يشارك فيها الناس معلوماتهم بدون وعي ، ومن ثم تقوم “الشركة” بجمع بياناتهم مقابل تقديم الخدمات المجانية لهم

عالم بيانات

يعني مسألة جمع البيانات الضخمة ليست قضية ابداعية او علمية ، وليست مثيرة للإهتمام كثيرا ، فهي تعتمد على قدرتك على اختراق خصوصية المستخدمين والمتاجرة بها بشكل او بآخر كما سنشرح لاحقا . وبيعها لجهة تقوم بتحليل هذه البيانات ، او الاستثمار فيها مباشرة بواسطة فريق منفصل كما هو الحال في قوقل

على الجهة الأخرى تحليل البيانات ، وتصفيتها و تصنيفها بحيث تكون قابلة للإستخدام كقاعدة بيانات تسويقية مثلا ، تحتاج لبعض المهارة التقنية ، او لجيش من المحللين اليدويين ( نعم كثير من قواعد البيانات يتم تصنيفها وعنونتها يدويا !! ) ، بعد ماتتم كل هذه العمليات ننتقل لمرحلة بيع البيانات مرة أخرى لجهة تحتاجها ، لتسويق منتجاتهم مثلا للأشخاص الذين تم تحليل سلوكياتهم و إستنتاج انهم زبائن محتملين

هل ممكن الحكومات يتاجرون بالبيانات ؟

الحالة الأولى لو كنت حكومة ، فطبعا لا تستطيع بيع بيانات مواطنيك ﻷن هذي طبعا فكرة غبية جدا ، فالموضوع أمن قومي ، بإمكانك تحليل بيانات المواطنين لإستقراء أنماط معينة او حل مشاكل حكومية ، مثلا تحليل حركة السير لتقرير وين تحط إشارة ، دوار أو كوبري ، ممكن تحلل المدفوعات اليومية لتقرر رفع سعر الفائدة او تعديل قانون ضرائب ، ممكن تحليل بيانات الطلاب لتقرير تعديل على نظام التعليم ، مثلا مدى فائدة التعلم عن بعد واعتماده كبديل دائم للتعليم التقليدي ، وبالتالي تخفيض ميزانية وزارة التعليم بشكل حاد ، يعني بالنسبة للحكومات البيانات الضخمة هي وسيلة لتخفيض التكاليف ، وليست لتحقيق أرباح ، وبالتأكيد ليست سلعة للبيع او للتربح ، وليست بديل للنفط

طيب كيف الوضع للشركات ؟

على الجهة الأخرى ، اذا كنت شركة فيجب ان يكون لديك مصدر موثوق لجمع البيانات عن طريق خدماتك ، يعني باختصار يكون عندك موقع ضخم ، مثلا محرك بحث قوقل الذي يستخدمه المليارات يوميا ، وطبعا بما انك بتجمع بيانات المستخدمين يعني لازم تقدم خدماتك مجانا ، يعني بتتحمل تكاليف ضخمه على المدى الطويل في مقابل جمع هذي البيانات ، وتقديم خدمات مجانية طبعا ليس كفايه ، لازم تقدم خدمات ممتازة جدا جدا جدا عشان تنافس آلاف المنصات العالمية اللي تقدم نفس الخدمة !

البيانات ما تاكل ولا تشرب

هذي الجملة إعتاد تجار العقار المحليين على ترديدها ، وقبل مايبدا تجار البيانات بإستخدامها ، خلينا نوضح ان عملية التجميع و التحليل يعقبها عمل دائم على المحافظة على استثمارك في هذه البيانات من المخترقين ، ومن المنافسين ، ومن فقدانها بسبب عطل تقني

فبعد ماتجمع المعلومات التي تهمك ، والتي بإمكانك تتاجر فيها و تحولها لفلوس ، عندك تكلفة تخزين و حماية هالبيانات ، يعني حتى لو المستخدمين سمحوا لك تخترق خصوصيتهم مقابل خدماتك ، لكنهم ماسمحوا لك قانونيا انك تتركها سبيل لكل الهاكرز و الشركات عشان يغرقونهم و يغثونهم بالدعايات أو الاحتمال الأسوأ أن يستخدمونها لسرقتهم بشكل او بآخر ، ومن ثم تدخل في متاهات قانونية و محاكم وقضايا انتهاك خصوصية سواء على الصعيد المحلي او الدولي

كيف ممكن تربح من البيانات .. فعليا ؟

هل المتاجرة بالبيانات نوع من الإبتزاز ؟

يعني بعد ماتصنع خدمه مجانية و تخزن البيانات بشكل قابل للإستخدام وبعدين تحميها بشكل يحميها من الاختراق ، تحتاج تحلل هالكم الهائل من البيانات و تتأكد من صحته و تحذف البيانات اللي خارج اهتمامك ، والبيانات التي انتجتها الحسابات الوهمية و السبام و الذباب و الجيوش الإلكترونيه و غيره ، وبعدين تبدأ تشوف هل فيه طريقه تطلع فلوس من بيانات مستخدمينك

هل ممكن تسوق لهم منتجاتك بشكل اكثر فاعليه ، تستهدفهم بدعايات بناء على تاريخ تصفحهم لموقعك على طريقة زي امازون مثلا ، فكما أعتدنا بمجرد فتحك صفحة لمنتج معين بالغلط ، يتم تسجيل اهتمامك بهذا المنتج ، وتدخل في متاهة مع امازون لتقنعه بإنك فتحت الصفحة بالغلط

يعني ربحك من هالبيانات يجي في النهاية من بيع منتجاتك ، وليس من البيانات ، نفس الشي ينطبق على مواقع حجز الفنادق و الرحلات و باقي الخدمات ، طيب انت ماعندك منتجات ، معناها انك بتستفيد من هالبيانات من خلال الإعلان لمنتجات غيرك ، مثل قوقل و تويتر وباقي منصات التواصل الاجتماعي ، انت ماعندك منتجات ، فتخلي مستخدمينك هم المنتجات اللي تبيعهم لزبائنك من الشركات التجارية اللي تستهدفهم بدعايات لمنتجاتهم ، وبالتالي يحققون أرباح اكثر من اللي خسروه من الإعلان عن طريق خدماتك

وين البيانات ؟!!

شوفوا لنا الادمي اللي عنده البيانات

طيب على المستوى المحلي ، الكل اتجه من حكومات وهيئات لموضوع الحديث عن البيانات الضخمه وتحليل البيانات الضخمه مباشرة وتعليم المهارات الخاصة بها ، بس السؤال هل عندكم اصلا بيانات ضخمة ؟ هل عندكم اصلا خدمات تجارية مجانية محلية تقدرون تجمعون عن طريقها هالبيانات ، هل تنافس البدائل العالمية ؟ و لو طورتم احسن منصة في الدنيا ، هل بيترك المستخدمين المحليين الخدمات العالمية المنافسة وينتقلون لكم ، طبعا المستخدمين المحليين ليسوا مكسب كبير ! فلكي تستبدل النفط ، المفترض ان هدفك السوق العالمي ، يعني هدفك الحقيقي هو أن تصبح منصة عالمية عشان تستقطب معلنين عالميين ، يجيبون لك عملة صعبة ، اذا لم يستخدم منصتك إلا مواطنينك فمعنى هالكلام انك ماسويت شي !! شوية تدوير للإقتصاد ، جزء من الأموال اللي تروح للإعلان في الجرايد و التلفزيون بيروح للمنصة الألكترونية الجديدة ، بس الاقتصاد الكلي للدولة لم يستفيد أي شي بتاتا !!

تصدير البيانات ؟

كل شئ قابل للبيع !!

طيب خل نفترض جدلا انك سيطرت على السوق المحلي في أحد الخدمات وجمعت بيانات وحللتها ، بتيع هالبيانات لمين ؟ شركات صناعية تبيع منتجات ملموسه , كم نسبة المنتجات المحلية اللي بتعلن لها ؟ هل عندك بيئة صناعية وطنية تحتاج هالشي ؟ في الأغلب لا

على سبيل المثال خلينا نقول ان عندك بيانات عن شخص اسمه سعد بن محمد ، عنده رغبه بشراء سيارة فارهة ، بتاخذ بيانات الأخ سعد وتبيعها لشركة أودي Audi مثلا بأقل من ريال ، أودي بيستهدفون سعد بن محمد و يقنعونه يشتري Audi TT بميتين ألف ريال ، يعني الاقتصاد الوطني كسب ريال واحد من العملة الصعبة وخسر ميتين ألف ، يعني لو بنتفلسف شوي بنفول انك ساهمت في زيادة عجز الميزان التجاري للدولة بـ199,999 ريال .. شكرا

المقصود ان البيانات هنا ممكن تربح شخص او شركة لكنها بشكل عام على مستوى الاقتصاد الوطني لا تقدم ولا تأخر ، وعشان مانتهم محللين البيانات بالخيانة الوطنية ، نستدرك بأنه على الأغلب شركة أودي او غيرها كانت بتقنع الاخ سعد انه يشتري سيارتها بشكل او بآخر .. فالموضوع ليس كارثة وطنية ، لكن التصور العام صار ان البيانات بتغنيك عن النفط او الصناعة ، وهو في النهاية بديل أفضل بقليل من وسائل التحليل الاحصائي القديمه اللي تستخدم في التسويق او تخفيض التكاليف ..

محلل بيانات تقليدي

من البيانات الضخمة لتطوير المواقع

ولو بنعاند ونقول الخرابيط اللي يكررونها خبراء البيانات الضخمة المزعومين عن الفوائد الاقتصادية لتحليل البيانات ، يبقى ان تحليل البيانات هو هدف بعيد ، الحين تحتاج تركز على بناء خدمات مجانية تنافس في السوق العالمي ، للجمع والتنقيب عن هذه البيانات ، يعني تحتاج متخصصين في كل شي من دراسات الجدوى و المالية و الإدارة و البرمجه والتصميم بانواعها التقليدية ، ادارة قواعد البيانات واجهزة السيرفر او بين قوسين الخدمات السحابية اللي بتستضيف هذي الخدمات ، وهذي بحد ذاتها مصطلح طايرين فيه لحاله بدون داعي ، مع انه مافيه جديد يذكر ، بس مش موضوعنا اليوم .. الزبدة اننا بدينا من نقطة ان البيانات هي النفط الجديد و وصلنا اننا نبي نطور مواقع

من البيانات الضخمة إلى الأخ الأكبر

جمع البيانات بطرق إبداعية

وقبل مايقفز لك شخص طافح بالإيجابيه ليخبرك بأن جمع البيانات عن طريق المواقع ومنصات التواصل الرقمي ليست الطريقه الوحيدة ، فبالإمكان جمع بيانات من كل مكان ، ممكن نزرع كاميرات في الشارع تراقب الناس وهم رايحين وجايين ، وانظمة مساعد صوتي في بيوتهم تتعرف على عاداتهم اليوميه وساعات رياضية عشان تتابع حالتهم الصحية ووووو ، اول شي شكرا اخوي عالفكره الرهيبه ، ماهذا الابداع ؟ واضح انك حضرت دورات تعلم العصف الفكري والخرائط الذهنية وكيف تكون رياديا بشكل مكثف خلال فترة الحجر الصحي ، انصحك تحول مسارك الوظيفي لكاتب محتوى في وكالة دعاية وإعلان ، تكتب تويتات تضحك وكذا ﻷنها تحتاج المبدعين أمثالك ، بس اما بخصوص فكرة انك تغطي البلد بأجهزة تنصت ومراقبة عشان تطبق افكار جورج اورويل من رواية 1984 ، وفي النهاية تبيع معلوماتي لمجموعة من التجار والهوامير لتعطيهم تقرير بجدول زياراتي للحمام خلال اليوم ، عشان يسوقون لي أدوية لعلاج الإمساك ، معليش بس الفكرة ليست كول و إبداعيه أبدا !!

لكن أنا مستعد لبيع اي شئ !! حتى خصوصيتي

حتى لو بنبيع خصوصيتنا ، وبنقول اننا بناخذ كل هالاجهزة ببلاش مقابل بياناتنا ، بنفس طريقة خدمات المواقع المجانية مقابل بياناتك ، اقرب مثال لهذا النموذج امازون أليكسا ، الجهاز ليس مجانا بالضبط لكنه يباع بأقل من سعر التكلفة ، هذايرجعنا للنقطة الأولى انك بتخسر في شراء هذي الاجهزة وتركيبها وصيانتها ومراقبتها مئات المليارات من العملة الصعبة من الميزان التجاري للبلد

طيب هذي فرصة للتصنيع المحلي !

أعتبرني إنسان ذو طاقة سلبية ، قبل ما نناقش الجدوى الإقتصادية لتصنيع أجهزة التجسس و التنصت محليا لكي نوزعها مجانا او بخسارة على المستخدمين الغافلين عن استخدامها لجمع بيانات تجعلهم عرضه لحملات دعائية مخصصة

خلينا نركز على أن هالكلام يعني إنك تحتاج تأسس شركات تصنيع إلكترونيات محلية ، وبالتالي تحتاج ﻷستثمار عشرات المليارات لتأسيس المصانع و التركيز على تطوير الخريجين في مهارات مختلفة تماما عن تحليل البيانات ، بترجع للهندسة الكهربائية والميكانيكية و الصناعية ، و تدريب اليد العاملة و الفنيين للتشغيل والصيانة ، بالإضافة لبحر من التخصصات اللي تتطلب خبرة لسنوات قبل ماتوصل لمرحلة الإنتاج وتوزيع المنتجات مجانا والتجسس على المستخدمين و تحليل بياناتهم

إذا وصلت لهذه الدرجة من التعليم و التطور في سوق العمل ، فبإمكانك نسيان البيانات و النفط ، وتصنيع كل شئ يتم تصنيعه من النفط و يباع بأضعاف سعر النفط ، بالعربي يوجد بحر من الإحتمالات و الاسواق التي تتخطى موضوع جمع و تحليل البيانات واستخدامها لعصر بعض القروش الهزيلة

علم البيانات الضخمة = التسويق + المحاسبة

هذا ما أتخيله عندما اسمح متحدث دولي في مؤتمر عن تقنيات المستقبل

الملخص ، كيف ما قلبنا الموضوع نرجع لنقطة ان علم البيانات هو علم الاحصاء بس يستخدم مايكروسوفت اكسل كويس ، برامج معالجة البيانات الضخمة هي اكسل ضارب هرمونات في العضل ، تحليل البيانات هو صديقنا القديم علم التسويق ، او دراسات السوق اللي يسويها اي واحد في قسم المبيعات بناء على استفتاء العملاء والفوكس قروبز ، تخفيض التكاليف باستخدام البيانات هذا اسمه محاسب Auditor متنكر بملابس هالوين ،

مسألة أن هذا المحاسب طور نفسه وتعلم استخدام Framework تحليل Big Data ولااستمر باستخدام Excel sheet أو اكتفى بالاقتداء بأجداده وقرر يعمل الحسابات يدويا في دفتر أستاذ ، هذي ليست مشكلتنا .. ولا تستدعي الشطحة انك تقول ان البيانات هي بديل النفط ، وأنها هي مستقبل البلد و العالم

من المستفيد الحقيقي ؟

خبيرة تحليل بيانات و علم الطاقة الإيجابية و أطلق الوحش الذي بداخلك

أتوقع أننا أحرقنا خاتمة المقال منذ البداية ، كما كررنا بأن أكبر المستفيدين والمتربحين من البيانات الضخمة هم “المتحدثين” عن البيانات الضخمة والذين كان أغلبهم ربما متحدثين عن تنمية الذات والبرمجة العصبية !! وغني عن الذكر المستشارين العالميين الذين يقدمون دراسات للتنبؤ بالمستقبل ، من خلال تصفحهم لصفحات التقنية في مجلات الأزياء !! عموما المتنفعين بشكل مستعجل .. ممكن تضيف لهم مراكز التدريب العالمية التي تقدم خدماتها لتأهيل الجيل القادم من محللي البيانات ، لكن هؤلاء على الاقل يقدمون خدمات تدريب ملموسة ،ستؤهل الكثيرين لإستخدام مايكروسوفت إكسل بطريقة أكثر إحترافيه !! لكن مشكلتنا الحقيقية هي مع المستفزين من المتحدثين الذين يلبسون قبعات العرافين ويقفون على المنصة بطريقة ستيف جوبز لينثروا نظرتهم المستنيرة عن المستقبل البراق لتلك التقنية ذات الأسم الجديد ، على أية حال أتوقع وصلت الفكرة ..