اليابان من ثورة الصناعة لثورة الجودة

بداية قصة ثورة الجودة

تبدأ قصة اليابان مع الثورة الصناعية من منتصف القرن التاسع عشر ، من عام 1850 حين رست البوارج الحربية الأمريكية لأول مرة على شواطئ اليابان .. مما سبب صدمة لشعبها وحكامها ، حيث وجدوا انهم منفصلين عن العالم وحضارة الغرب ، حتى ذلك اليوم لم يرى اليابانيين السفن البخارية العملاقة ، ولم يكن لديهم اي فكرة عن المحرك البخاري أصلا !! هذه الصدمة عجل بتغير نظام الحكم القبلي الإقطاعي العسكري القائم في ذلك الوقت المسمى بعصر الشوقن Shogun ، كانت اليابان مثل العرب عبارة عن قبائل متحاربة ومتناحرة على حكم الجزيرة المنعزلة ، عشان نختصر القصة خلينا نقول انهم توحدوا تحت راية نظام أمبراطوري جديد ، موحد و أكثر حداثة لحماية الجزيرة المعزولة من خطر الاستعمار الغربي لها

dreams worth more than money film GIF

عرفت هذه الفترة بعصر إصلاحات “ميجي” .. الامبراطور ميتسوهيتو ، الذي نقل اليابان إلى العالم الحديث ، امتد هذا العصر من عام 1868 وحتى 1912 ميلادية ، وخلاله قضى الامبراطور على النظام السياسي الطبقي الذي يفصل بين طبقة النبلاء و العوام والفلاحين ويعتبر التجار في أدنى درجات المجتمع ، ، تضمنت هذه الحقبة إلغاء طبقة الساموراي ، وتأسيس جيش نظامي يرجع ولاءه للإمبراطور فقط ، وتفرغ بعدها الامبراطور لتبني مبادئ الرأسمالية والتنمية الاقتصادية والتعليمية للحاق بركب الثورة الصناعية الأولى ، مايحتاج نقول ان أول مابدأوا فيه كان صناعة السفن بطبيعة الحال

خرافة الثورة اليابانية لدى العرب

أحد القصص الرائجة عربيا قصة تاكيو اوساهيرا الذي تحدث عنها كل انواع خبراء تنمية الذات و الشيوخ وحتى المناهج الدراسية !! و يزعمون فيها بإنه هو الذي نقل اليابان من الصفر إلى القمة لوحده لحرصه على التعلم الذاتي والعمل اليدوي .. بعدما نال الدكتوراه في الميكانيكا في ألمانيا ثم اكتشف انه لم يتعلم شيئا فأعتكف على تفكيك المحركات وتجميعها حتى فهم سرها وعاد لليابان وأسس أول مصنع سيارات و بدأ منفردا الثورة الصناعية في اليابان

ناقشنا القصة في بودكاست ثورة واعتبرناها خرافة تحاول تبسيط النهضة اليابانية في شخض واحد ، حيث لم نجد أي مصادر اجنبية تؤكد القصة ! حتى وجدنا بعض باحثي علم الاجتماع اليابانيين الذي يتسائلون عن هذه الشخصية الاسطورية ، و قرروا بعد بحث مطول عبر جميع المراجع التاريخية والمصادر الرسمية بأن القصة ملفقة تماما !! رغم ان القصة كانت في منهج القراءة في فترة ما

من ثورة الصناعة إلى ثورة الجودة

كما ذكرنا أن الثورة الصناعية في اليابان بدأت من منتصف القرن التاسع عشر ، واستمرت بالتصاعد حتى الحرب العالمية الثانية ، وكلنا سمعنا كيف عادت اليابان سريعا بعدها للنهضة ، النقطة اللي يغفلها الكثيرين هو دور المستعمر الامريكي في هذه النهضة ، حيث فرضت القوى العظمى الكثير من المستشارين و المراقبين في مفاصل الدولة اليابانية ، حتى تظهرها كمثال ناجح لدولة تحولت إلى النموذج الغربي ، الديمقراطي الرأسمالي

من هو إدوارد ديمينج وماهي الجودة الشاملة ؟

أحد هؤلاء المستشارين كان إدوارد ديمينج المحاسب الامريكي المغمور ، عرف عن ديمينج هوسه بالاحصاء والبيانات وتهميشه لدور العنصر البشري ، خصوصا العمال و الإدارة الدنيا و المتوسطة ، وتحمليه كل الاخطاء للإدارة العليا ، طبعا ماوجد أي قبول لدى الشركات الامريكية اللي كانت تشوف ان عندها أرث طويل من الريادة في العالم وأنه لا يوجد منافس في الأفق خصوصا مع انقسام الدولة الألمانية

في المقابل وجد آذان صاغية لدى الشركات اليابانية ، رغم ان اليابان كانت تعتبر عملاق صناعي إلا أنها عرفت في ذلك الوقت كمصدر رخيص للمنتجات الرديئة نسبيا ، ولما راح ديمينج يقدم لهم استشاراته ، كان الحضور في اول محاضراته ليس مهندسين المصانع اليابانية وإنما المدراء التنفيذيين انفسهم

ماهي فلسفة الجودة لدى ادوارد ديمينج ؟

ادوارد ديمينج هو الأب الروحي للجودة الشاملة ، نظرياته ممكن تلخيصها في نصائحه للشركات الامريكية بأنهم يحتاجون للتركيز على ضمان الجودة وليس التحكم بالجودة ، بين قوسين انك تفتش عن العيوب بعد ماتخلص ، وبالتالي هذي مهمة الإدارة بالتركيز على تطوير و تحسين كل اجراءاتهم وعملياتهم عشان يتأكدون انهم مايتركون اي مجال للخطأ ممكن يقع فيه موظفيهم او عمالهم ،

ماهي قواعد الجودة الـ14 لديمينج †

طبعا على مدار السنين قدم ديمينج عشرات المحاضرات و الكتب عن هذه النظرية وكيف بالإمكان تطبيقها بشكل عملي حتى لخصها في 14 قاعدة ، صارت تعرف بإسمه ، واعتبرت على مدى طويل كدستور للجودة في الشركات اليابانية

تكلمنا عن القواعد بالتفصيل في الحلقة وبإمكانك الاستماع لها او قراءة ملخص لكل نقطة هنا بالاسفل

1

الإبتكار هو هدف المنشأة الوحيد

توحيد هدف المنشأة لشي واحد ، ألا وهو الإبنكار ، الإبتكار لتطوير وتحسين المنتجات والخدمات المقدمة عشان تبقى في المنافسة وتحافظ على سوقها و موظفيها ، نقطة فلسفية شوي وغامضة ، بس بتقوم عليها كل النقاط التالية ، بشكل أبسط للتوضيح يقصد أنه لازم يكون هدفك الاول هو تحسين الجودة و المنتجات ، ليس رفع الارباح او تقليل التكاليف ، هذي اعراض جانبية وليست اهداف ، الإبتكار هو الهدف الأساسي والوحيد فقط . نقطة وانتهى السطر .. ليست هدف من ضمن مجموعة اهداف ، هو الهدف الوحيد ..

innovation GIF

وبوضوح يكرر ان تقديم الأفضل ليس كفاية .. كل احد جالس يقدم أفضل مالديه ، وعشان تتميز عنهم لازم يكون هدفك الوحيد هو تطوير نفسك سواء كنت منشأة ولا فرد ، اذا كنت الأفضل في السوق فلازم تعمل على ابتكار واختراع ماهو أفضل منك ، على المستوى العالمي والتاريخي يضرب ديمينج المثال بصناعة الإلكترونيات والكمبيوتر ، مابين المنافسين الأوائل في بداية القرن العشرين ، كانت الشركات الصناعية تستخدم تقنيات قديمة تسمى فاكيوم تيوب ، ضخمة ومكلفة وسهلة العطل ، بس تقنيتها متوفرة للجميع وكان الملعب متساوي للكل ، لكن حين اخترعت احد الشركات الترانزيستور، المنافسة انتهت ، اللي عنده ترانزيستور اكل السوق كله ، بينما المنافسين مهما طالبوا موظفينهم بتحسين اداءهم ورفع الجودة وزيادة الحملات التسويقية ماراح ينفعهم ، أفضل جودة ممكن يقدمونها تبقى اسوأ من اسوأ جودة ممكن يقدمها راعي الترانزيستر .. الشركات اللي استقرت ووقفت عن تطوير نفسها ، أنتهت بالإفلاس بسرعة .. وبكذا نرجع للنقطة الأولى ان الهدف الوحيد لكل منشأة هو التطوير والتحسين إلى مالا نهاية

never ending door GIF

عشان تبقى في المنافسة ، لازم تسبق المنافسين وحتى تستبق رغبات العملاء ، الناس العاديين ماكانوا يعرفون انهم يبون كمبيوترات فيها ترانزيستور ولا فاكيوم تيوب ، بس شركة تكساس انسترومنت ماوقفت عند رغبات العملاء ، عشان كذا بيدك الحين جوال فيه مليار ترانزيسور ، وعلى طاري الجوالات فيه ناس ممكن تقول نفس الشي ممكن يقال بشكل اقل على آبل والايفون والهواتف الذكية اللي ماكان لها سوق اصلا لما طرحت منتجها بس كان جزء من تطويرهم للآيبود

2

تبنى الفلسفات الجديدة

تبني الفلسفات الجديدة ، ديمينج يقول اننا نعيش في عصر تتسارع فيه التقنيات وتتغير رغبات الناس بشكل يخلي رغباتهم الشرائية تتغير قبل ماتوصل المنتجات لرفوف المتاجر ، كل يوم موجة جديدة تصعب من عملية توقع وين يروح السوق .. هالكلام نسمعه كثير كل يوم ، الانترنت و الانستجرام لعب في عقول المراهقين وكل يوم عندهم صرعة و موضة ، قوقل تسوي لك جوال تركبه في النظارة ، هواوي تسوي لك جوال قابل للطي ، ومدري مين يطور جوال بالإمكان فكه وتغيير مكوناته

لنا في نوكيا مثال ممتاز لشركة رفضت تبني الفلسفات الجديدة ، عاندوا و تأخروا في دخول سوق الهواتف الذكية والباقي للتاريخ ، كلام قديم ومعروف ، وش الجديد يا ديمينج ؟ وهنا المضحك في الموضوع ، صديقنا ديمينج كان يقول هالكلام في خمسينات القرن الماضي !! مادري وش التقنيات المتسارعة اللي كانت عندهم ذاك الوقت بس ودي أعرف وش بيقول لو انه عايش اليوم .. على أية حال ، نقطته الثانية ممكن تلخيصها في ان المنشأة لازم تبعد عن محاولة تقليد المنافسين او التسابق معهم ، والتركيز على رغبات العملاء ، ومحاولة استباقها و صنع رغباتهم اللي مابعد رغبوا فيها ، الهدف هو القيادة ، وليس الإدارة .. قيادة المنشأة وقيادة السوق و المنافسة من خلال المرونة في تغيير عقليات الإدارة وفلسفتهم وبالتالي خططهم وقراراتهم

3

إضمن الجودة منذ البداية

توقف عن الاعتماد على التفتيش عن العيوب كآخر خطوة ، وهي من اهم النقاط اللي اشتهر فيها ديمينج وطبقتها الشركات اليابانية بالحرف ، بينما الشركات الصناعية الامريكية على سبيل المثال ، كانت عملية التحكم بالجودة عندهم تنحصر في التأكد من سلامة المنتجات على خط الانتاج ، بحيث تكون اخر خطوة في خط الإنتاج هي وحدة تفتيش او فريق مهمتهم يشيكون المنتجات حبه حبه على خط الانتاج ، آلاف المنتجات او ملايين منها تفتش بشكل يومي ، اللي يكتشفون فيها عيوب مصنعية يسحبونها قبل التغليف و ويعتبروها تالف

التحكم بالجودة
زي الزميل اللي فوق يعني

وممكن طبعا تمشي وتروح للعميل بعيبها المصنعي كما صار لكثير منا بطبيعة الحال ، ولذلك يصر الشقيري حق اليابان ، ديمينج ، بأن المفروض هو بناء الجودة ضمن عملية التطوير ، بحيث انه كل خطوة في العملية الإنتاجية ، تكون مصممة بحيث انه مايكون فيها هامش للخطأ .. هذا بيخلي عملية التطوير أصعب وبالتالي مكلفة اكثر وتستغرق وقت اطول ، بس في النهاية التكلفة على المدى الطويل اقل ، لأنك بتوفر تكلفة إصلاح كل منتج معطوب ، او استبداله بمنتج اخر مجاني ، حتى لو كان كوب قهوة في كوفي شوب ، اذا عملية الانتاج فيها عيوب ، راح تتراكم الاخطاء على المدى الطويل وتكلفك اكثر ، ، غير التكلفة المادية طبعا بتخسر ولاء العميل ، وبيبحث عن غيرك .. وعلى طاري القهوة ، تخيل لو كانت عملية التحكم بالجودة في المقهى تنتهي بالموظف يشرب جغمة من كوب قهوتك قبل مايسلمك اياه !

تم الموافقة على كوب القهوة !!

4

ابتعد عن الأرخص

الابتعاد عن البحث عن المورد الارخص ، او التنقل بين عدة موردين حسب السعر ، وهالشي ينطبق على المنشآت الكبيرة والصغيرة و الحكومية ، منهج ديمينج اللي فرضه على الشركات اليابانية هو الاعتماد على المورد الافضل من ناحية الجودة الشاملة وتكوين علاقة على المدى الطويل تعتمد على المنفعة المتبادلة ، تختار المورد اللي يساعدك على اصدار منتجات ذات جودة عالية ، وبالتالي تنخفض تكلفتك على المدى الطويل ، مابترجع لك منتجات للصيانة ، مابتخسر عملاء ماعجبهم منتجك ، الضمان المقدم ممكن يكون اطول و اقل تكلفة ، بتوفر الجهد و تكلفة المحاسبين والفوترة والمتابعة مع عدة موردين .. أيضا علاقتك مع مورد واحد بتخلي خبراتكم تتراكم وتوصلون لمنتجات افضل مع بعض ، سواء مواد خام احسن او طريقة التخزين و النقل، وكذلك التكلفة مع التطوير المستمر للعمليات والاجراءات بتنخفض بشكل تدريجي .. هالشي ماراح يصير اذا كل يوم بتدور عن مورد او تاجر جملة مختلف حسب السعر

منتج زبالة

5

التحسين عملية مستمرة

تحسين وتطوير عمليات الانتاج والخدمات هي مهمة مستمرة ، تؤدي لزيادة الإنتاج و خفض التكلفة ، دائما يوجد مجال للتحسين ، يمكن تحسون انه نفس الكلام من القاعدة الأولى لديمينج ، بس للتوضيح كان هناك يتكلم عن تطوير المنتجات والخدمات بشكل كامل ، أنه يكون هدفك تطوير المنتج الكبير القادم The next big thing ، بينما هنا يتكلم ديمينج عن العمليات اليومية ، على خط الانتاج ، او في مكاتب التوزيع و المبيعات ، أن العمل على تحسين الجودة والاجراءات عملية مستمرة ، ويعتبرها البديل لمحاسبة الموظفين ، او وضع اهداف محددة يومية لهم ، مهمة الأدارة هي تطوير العمليات بحيث يحقق الموظف الهدف بدون أي ضغط ، ويؤكد انه في حالة وجود خطأ او تقصير فاللوم يجب ان يقع على الإدراة لتقصيرها في تطوير وتحسين المنظومة والعمليات وليس على الافراد ، والمفروض تحديد مكمن الخلل في العملية وتحسينه بناء على البيانات والاحصاءات

الجودة

على سبيل المثال اذا بياع الزهور ماقدر يبيع المخزون اللي عنده قبل مايذبل ، فالخطأ يقع على اللي درس السوق والمبيعات المتوقعة خلال الموسم ، واللي قدم واعتمد طلب الشراء بالجملة بناء على تسعيرة عجبته وقرر يستغل الفرصة ، ويستمر ديمينج بتوزيع اللوم على طول السلسلة الادارية ، باستثناء البائع النهائي ، مهما كانت شطارته في النهاية يؤكد ديمينج على ان تأثيره هامشي .. التحسين في العملية هو تقدير المبيعات للموسم القادم بشكل افضل وتوفير الكمية المناسبة لتلبية كل الطلبات بدون أن يتبقى شي يتلف او يرفع من تكلفة التخزين على المنشأة .. طبعا ديمينج هنا كتب وقدم محاضرات كاملة عن دورة تحسين الجودة يلخصونها بأربع نقاط :

  • التعرف على الفرصة
  • اختبار نظرية لإستهداف هذه الفرصة
  • مراقبة النتائج ودراستها
  • العمل على استهداف واقتناص الفرصة مرة أخرى

في الخطوة الثانية كان يختبر النظرية فقط بحثا عن النتائج ، والخطوة الرابعة يعمل على اقتناص الفرصة بناء على نتائج الاختبار ، وتستمر دائرة التحسين ، يؤكد ديمينج دائما ان دورة التحسين مستمرة ، لا تتوقف بعد الوصول للهدف فهناك دائما فرصة افضل   

6

التدريب المؤسسي

التدريب المؤسسي اثناء العمل ، هذي النقطة صارت شئ طبيعي حاليا ، ان تستثمر الجهة الحكومية او الشركة في موظفيها ، ليس من باب الاحسان ، ولكن لتحسين الجودة وبالتالي تخفيض التكلفة الكلية ، اي تدريب يقدم سيكون مربح في النهاية ، ولكن النقطة اللي فاجأتني موب هذي ، تأكيده على ان التدريب يجب ان يكون مؤسسي ، ديمينج يحذر بالخط العريض من الاعتماد على ان الموظف الاقدم يدرب الاحدث ، وبعدين هذا يدرب اللي بعده ، يقولك دائما بيضيع شي في الترجمة ، حسب التعبير الانجليزي

الجودة

كل واحد في السلسلة بيختلف عن الثاني بسبب نقص معلوماته او سوء طريقته في الشرح او عدم اهتمامه بتدريب غيره ، عشان كذا يؤكد ان التدريب يجب ان يكون من جهة موحدة تدرب القديم والجديد على منهج واضح وخطوات واجراءات مافيها مجال للتخبيص ، الجميع لازم يكونون على نفس السطر ، هالكلام برضه لتخفيض التذبذب في الجودة ، وتخفيض الاعتماد على الافراد ، وبالتالي التوقعات الحسابية للناتج والمخرجات اليومية والشهرية بتكون أدق ، لأن العملية والاجراءات مقننة ومشتركة بين الجميع ، مافيه أحد عنده مهارة مميزة عن الباقين

7

القيادة المؤسسية

القائد هو مدرب وليس حكم ، مهمة القائد هو رفع مستوى اداء وانتاجية الأفراد والآلات والعمليات الانتاجية .. القيادة لدى ديمينج ..  ليست شخصية محببة وكاريزما، دور القائد مع الموظفين جزء بسيط من دوره ، تركيزه الأكبر يكون على تطوير المنظومة ، الإجراءات و العمليات  .. على الجهة الاخرى القائد أيضا ليس عسكري ولا بعبع مهمته تخويف الموظفين بالتقييم سنوي وتوزيع الخصميات .. القائد هو من يشوف الخلل ويبحث عن حل له .. بدلا من أن يلوم موظف او قسم معين بالتقصير … في الواقع ديمينج دائما يركز على ان دور الافراد هامشي .. تغيير الافراد لا يقدم ولا يؤخر .. العيب دائما يكون في المنظومة .. والعمليات التي تنطوي تحتها .. اذا كنا نتكلم عن تسويق منتج .. العيب دائما في المنتج او السعر او الحملة .. وليس في موظف المبيعات .. خط إنتاج للأغذية .. العيب دائما في الوصفة او المعدات ولا نظام التحكم بالجودة .. وليس في العمال اللي يشرفون على تشغيله .. هالكلام لا يعني احتقار العمال والموظفين .. بالعكس يرفع عنهم المسئولية ، وفي نفس الوقت يطلب منهم التركيز على الاحترافية والمهنية العالية في العمل .. وهذي مهمتهم الأولى وليست حل المشاكل والعيوب ، هذي مهمة الإدارة العليا

مدير كبير

8

تخلص من ثقافة الخوف !

تخلص من ثقافة الخوف والتخويف ، الخوف يقتل روح الانتماء لدى الموظف ، ويجعله يفعل كل مايمكن لكي يتخلص من مصدر الرعب لديه ، حتى لو كان مديره ، سيعمل على التخلص منه ، تسكيته ، تخديره ، خداعه ، أي شي ممكن عشان يفتك من شره ومن انتقاداته و تقييمه السنوي ، على سبيل المثال إذا كان مطلوب من الموظف انتاج مئة قطعة يوميا ، راح يضغط نفسه لكي يوصل لهالرقم بأي شكل ، وبعدما يتم شحن هذي المنتجات للعملاء ، يرجع نصفها فيها عيوب مصنعية بعد فترة ، هالنقطة ماراح تهم الموظف لأنه أدى اللي عليه

الجودة الشاملة
براءة

وكما يقول ديمينج ان المدير اللي يزرع الخوف في موظفينه يعطيهم انطباع انهم موب كفو ، ليسوا اكفاء ، وبالتالي راح يحققون نبؤته هذي وراح ينزلون لهالمستوى لأنه هذا المتوقع منهم .. و يقترح في نقطة اخرى إلغاء مبدأ الاهداف العددية او المتطلبات المحددة من الموظف ، التركيز يجب ان يكون على تطوير العملية الانتاجية حتى يصل الموظف للهدف او الرقم المطلوب .. مرة اخرى لا تلوم الموظف ولكن لوم العملية والمنظومة

9

حطم الجدران مابين الاقسام †

الجودة الشاملة

اقسام المنظومة سواء كانت منشأة تجارية ولا حكومية ، لازم يعملون  مع بعض بشكل تعاوني وليس تنافسي ، ويتواصلون بشكل  مباشر ، يمكن تقولون هذا شي بديهي لكن في الواقع دائما العمل يكون بشكل عامودي اذا بغيت شي من موظف في قسم اخر ، فالاغلب انك بترفع الموضوع لمديرك وهو إلى مديره وثم يخاطب مدير القسم الاخر اللي يحول الموضوع لأحد تحت إدارته إلخ وصولا للشخص المعني .. طبعا خلال هالعملية يكون الوقت قد فات لأخذ اي اجراء او تكون نص المعلومات ضاعت ضمن الرابط العجيب .. او يكون مجهود قسم هباء منثور بسبب عدم فهمهم لعمل القسم الاخر ، مثلا قسم التطوير والتصميم يعملون على منتج خرافي مافي مثله لشهور ، بس لما يوصل لقسم الانتاج ، يكتشفون انه مش ممكن تنفيذ هالتصميم ، او ان تكلفته عالية جدا وبالتالي لما توصل التسعيرة لقسم التسويق لاحقا ، يجيهم الرد انه غير مجدي اقتصاديا و صعب تسويقه للمستهلكين بهالسعر .. يعني راح كل شغلهم هباء منثورا .. وبيضطرون يرجعون لقسم التطوير لإعادة التصميم ، وهالعملية ممكن تاخذ شهور او حتى سنين ، وعلى قولتهم الوقت أغلى ماتملك ، كل ساعة ضايعة هي تكلفة .. ولذلك ديمينج كالعادة ياخذ موضوع التواصل الفعال مابين الاقسام ويطرحه بشكل إلزامي من الناحية الاقتصادية والمادية وليس على طريقة خبراء التنمية والإدارة الذين ينظرون عن تحسين بيئة العمل و نفسية الموظف والكلام الحلو هذا .. ديمينج يقول ان الطرق التقليدية مكلفة وتسبب خسائر مادية فعلية .. وإذا كان احد المدراء دفاعي ويطلب ان كل شئ يمر عبره .. لازم هالشخص يزال من الصورة بدون جدال

10

لا للشعارات البراقة !!

الجودة

مطالبة قسم معين او فريق  بصفر اخطاء .. شهر بدون حوادث ، بدون اي منتج فيه عيوب مصنعية ، مركز اتصالات بمعدل رد على المكالمات 100% .. او غيره من الامثلة .. هذي كلها شعارات براقة ، ديمينج يكرر على التخلص منها .. كالعادة التركيز لازم يكون على التعاون مع الموظفين لتطوير نظام العمل او العمليات التشغيلية ..  يوضح طبعا ان هذا هدف لكل شركة ، بس الشعار لازم يكون معلق في مجلس الادارة وليس في مكتب الاستقبال .. المسئولية تقع على الادارة العليا للتطوير للوصول للأهداف وليس على العمال وموظفين الخطوط الامامية .. رمي الشعارات عليهم ، له تأثير عكسي ، لما يكون المطلوب منهم مستحيل ، وكل شئ دونه يعتبر اخفاق ، ماراح يهمهم يحققون نصف هذا الهدف لأنه بيعتبر اخفاق كذا ولا كذا ، وبالتالي ماتفرق .. في حريقة

11

الاستغناء عن الاهداف العددية اليومية

الجودة

يعني انك تحدد لموظف تسويق انه يعمل دراسة تسويقية ، تشمل استفتاء 20 شخص في اليوم ، اذا ماقدر الموظف يوصل لهالرقم على نهاية الدوام ، ممكن يدق على خويه ويجري عليه الدراسة ، او يختار واحد موب من الشريحة التسويقية المستهدفة ، او ممكن يألف اي شي من مخه ، وكذا ممكن يحوس نتيجة الدراسة ويصير شغله كله بدون فايده ، يؤكد ديمينج ان عدم فعل اي شئ ، أفضل من انك تسوي المهمة بشكل خاطئ او بجودة منخفضة ..

الجودة

طيب كيف تضمن ان الموظفين مابيحطون رجل على رجل ، هنا يرجعك ديمينج لباقي النقاط اللي سبق ذكرها ، القيادة الفعالة المؤسسية ، التخلص من الخوف ، ان يكون الفخر بالإنجار وجودة العمل هو وقود الموظفين ، وليس خوفهم من المدير وعدم تحقيقهم للأهداف اليومية .. الموظفين هم أهم الأصول بالنسبة لأي منشأة .. اذا ماكان القائد بإمكانه الثقة في موظفيه وفريقه ، فعنده مشكلة اهم بكثير لازم يركز عليها قبل مايفكر انه يحط اهداف يومية لهم عشان يغصبهم على الانتاجية

12

تخلص من التقييم السنوي !!

الجودة

لا تربط الحوافز المادية ، العلاوة والترقية بتصنيف الموظفين حسب التقييم السنوي ، اللي يعتمد على احصائيات وارقام ، زي ماذكرنا سابقا ، لما تربط تقييم الموظف بأرقامه في المبيعات او الإنتاج او سجل السلامة والحوادث ، تحرمه من الأبداع ، تحرمه من أنه يركز على الجودة و يفتخر بعمله المتقن ، في النهاية ديمينج هو مؤسس لمفاهيم الجودة الشاملة ، بين قوسين الكيف وهو يتعارض مع الكم ، مايمدي الموظف يحافظ على الجودة اذا هو يخلص شغله عالسريع عشان يصل للأرقام المطلوبة منه بأي شكل.. عشان ياخذ تقييم سنوي أعلى وبالتالي علاوة وترقية وغيره ..  وهو النظام المتبع في اكثر الشركات .. تربط العلاوات والترقيات بناء على ترتيب الموظفين حسب التقييم ، أعلى موظف بياخذ علاوة كاملة ، الفئة اللي اقل نص علاوة ، والقاع ماياخذون اي علاوة او مميزات ، ويمكن ياخذون انذار بعد .. يشرح ديمينج هالشي بأنه بهالطريقة بتخلي من مصلحة الموظف انه مايساعد اللي اقل منه ، اذا زميلي جايب العيد ، فهذا شي من مصلحتي لأنه بيطلع شكلي أنا اووكي ..  بأضمن ان تقييمي بيكون أعلى مما استحق ، لأن التقييم نسبي من اسوأ موظف لأفضل موظف

الجودة
أجل تقولي تبي علاوة سنوية

وفي نفس الوقت ، تقييم الموظفين بهالطريقة مايعني اي شئ .. الشئ الوحيد اللي يعنيه هو ان الموظفين مستوياتهم متراوحة ، مستحيل كل الفريق يحقق نفس رقم المبيعات بالضبط ، في النهاية واحد بيكون أعلى وواحد أقل ، ويمكن يكون لسبب ماينفعك ومايدل على كفاءته ، يمكن يكون صدفة طب على عميل يحتاج المنتج ، او حقق اعلى إنتاج في نهاية السنة لأنه ما أخذ إجازة .. او او .. هالشي طبعا بينسحب ان الموظفين ماراح يحاولون ينقلون خبراتهم لغيرهم ، ماراح يساعدون الموظف الجديد يتعلم ، من مصلحتهم انه مايتعلم

ومن ناحية أخرى ممكن تضر صورة الشركة بهالطريقة ، ممكن الموظف يحاول يبيع منتجات غير مناسبة للزبون ، بيكذب عليه ، او يبالغ في وصف مميزات المنتج ، وبعدين لما الزبون يستعمل المنتج ويجد انه مو الشي اللي كان يبيه او يتوقعه ، بياخذ صوره سيئة عن الشركة ، وبيصير يتفادى يشتري منهم شي ، وبالتالي كل اللي صرفته الشركة في التسويق يصير هدر ، تكرر هالموقف على المدى الطويل .. يعني خسارة مادية ، ومبيعات تتناقص بدلا ماتتزايد

13

دعم التعليم و التعلم الذاتي للموظفين

الجودة

النقطة السادسة تكلمت عن التعليم والتطوير ، بس كان في سياق محدود للمهارات اللي تتطلبها الوظيفة ، يعني المهندس تعطيه دورات تقنية ، خدمة العملاء تعطيه دورات في مدري علم النفس والإضطهاد العاطفي .. بينما هنا ديمينج يقول ان من واجب المؤسسة ان تدعم موظفيها ليطوروا من أنفسهم، زي مالشركة يجب أن تطور نفسها بشكل دائم ( كايزن ) الموظف بعد يجب ان يسوي نفس الشي ، يطور نفسه في شتى المجالات سواء كان دراسة رسمية او تعلم ذاتي ، لازم تقدم له المؤسسة اللي يعمل فيها التسهيلات والموارد عشان يسوي هالشي حتى لو كان يعني انه بيصير عنده فرصة ليترك المكان ويدور عن وظيفة ثانية ، ويراهن على ولاء الموظفين .. طبعا ديمينج عالم احصاء ، كل شئ يقوله نسبي ، يعني لو دعمت تعلم موظفينك ، و 95% منهم تطوروا واستمروا معك ، بينما 5% فقعوا ، انت كسبان .. بس اذا كانت نسبة التيرن اوفر ، انتقال الموظفين لجهات اخرى عالية ، فهنا كالعادة ابحث عن المشكلة الأصل ، دعم تطوير الموظف ليس المشكلة ، المشكلة اعمق كالعادة .. ابحث عنها بدل ماتوقف البرنامج

14

اجعل الجميع جزءا من الرؤية

الجودة

ازرع الحماس في صدور الفريق ، لتحقيق رؤيتكم المشتركة ، بدلا من تخويفهم بالتقييم و المنافسة مابين بعض ، ادفع الجميع نحو تحقيق التحول حسب الرؤية ، وهذا التحول يبدأ من الإدارة العليا ، يشمل تحول تفكيرهم نحو الجودة ، بحيث تكون دستور لطريقة عملهم وآلياتهم وكل شي ، نزولا للمدراء و المشرفين و العمال وموظفين الخطوط الأمامية .. هالشي يتطلب كل النقاط السابقة ، التخطيط و التدريب و إزالة المعوقات ، الحواجز بين الأقسام ، ثقافة الخوف ، التحزب ، المنافسة الغير شريفة ، الكل يجب ان يعمل على تطوير المنظومة و العمليات ، بدلا من التركيز على الاشخاص والاداء الفردي .. يجب على الشركة او المؤسسة الحكومية ان تبتعد عن تحقيق الأرباح او تقليل الخسائر الوقتية ، والعمل على زيادة الجودة الشاملة وبالتالي باقي الاهداف راح تتحقق من تلقاء نفسها سواء كانت زيادة مبيعات او تخفيض نفقات